الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
590
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فاروقهم لمّا أراد بيعة صاحبه صدّيقهم في قوله له : « رضيك النّبي لديننا في تقديمك للصلاة بنا فكيف لا نرضاك لدنيانا » فجعل الخلافة سلطنة دنيويّة ، ودون إمامة الجماعة الذين قالوا هم : « صلّ خلف كلّ برّ وفاجر » - فأي فضل لشيخيهم ، فالسّلاطين في الدّنيا كثيرة وإن أراد الخلافة الإلهية ، فكيف تستلزم الوصاية الأشرف والأجلّ منها دونها ، والخلافة لازم الوصاية ، ولا يمكن انفكاك اللازم من الملزوم وما يفعل بما اتّفقوا على روايته أنهّ لمّا نزل : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 1 ) جمع بني عبد المطّلب وكانوا أربعين ، وقال لهم : أيّكم يوازرني على هذا الأمر يكن أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي بعدي . فلم يجبه أحد منهم ، فقام عليّ عليه السّلام - وهو أصغرهم يومئذ سنّا - فقال : أنا أوازرك يا رسول اللّه . فقال له : اجلس فأنت أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي ( 2 ) . وزاد الجزري في ( تاريخه ) : قال عليّ عليه السّلام : فأخذ النّبيّ صلى اللّه عليه وآله برقبتي ، ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ( 3 ) . فجمع صلى اللّه عليه وآله بين الوصاية ولازمها وهو الخلافة .
--> ( 1 ) الشعراء : 214 . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 1 : 111 ، والنسائي في الخصائص : 86 ، والطبري بطريقين في تاريخه 2 : 62 ، 63 ، وابن إسحاق في المغازي والبزار في مسنده ، والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل عنهم الكاف الشاف 3 : 340 ، وسعيد بن منصور في سننه ، والطحاوي والضياء في المختارة عنهم منتخب كنز العمال 5 : 42 ، 43 ، وابن أبي حاتم وابن مردويه عنهما الدر المنثور 5 : 97 ، وابن عساكر بستّ طرق في ترجمة عليّ عليه السّلام 1 : 97 - 104 ح 133 - 140 ، والحسكاني بطريقين في شواهد التنزيل 1 : 371 ح 514 ، و : 420 ح 580 . ( 3 ) الكامل لابن الأثير الجزري 2 : 63 .